الأمير الحسين بن بدر الدين
452
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
مني بأربع مائة درهم . فدعا بالناس وزوجها منه على ذلك ، وأمر بإحضار طبق من بسر [ تمر ] ، وقال : انتهبوا النّثار ، ثم أمر عليّا ببيع الدرع ، ويشتري لها قميصا وسراويلا « 1 » ومقنعة ووقاية وعبا وفروة ومخدّتين ، ويصرف الباقي إلى عطر . فمرّ « 2 » عليّ في ذلك . وأمر صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بغسل رأسها ، وألبسها ما حمل عليّ ، وأطعم الهاشميات والأقارب ، ثم قال لهم : انصرفوا ، فانصرفوا إلّا أسماء بنت عميس امرأة جعفر الطيار ، وكانت هي التي ربّت فاطمة ، فوقفت فقال لها الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لم لم تلحقي بأهلك ؟ قالت يا رسول اللّه : إن النساء لا بدّ لهن من امرأة في مثل هذه الليلة يكشفن إليها أسرارهنّ ، وأنا ربيتها ، فلا يطيب لي تركها وحدها ، فدعا لها ، ثم خلط الطيب ودعى بفاطمة وطيّب فرقها وعنقها وبين ثدييها ، وقال لها : على بركة اللّه ، فلما دخل البيت ، دعا بعليّ واستعمل باقي الطيب فيه ، ووضع يده على ظهره ، وقال : على بركة اللّه ، فدخل عليّ عليها ، ولم ينظر إلى جانبها حتى صلّى ركعتين وسجد لله شكرا على رزقه إياه مثلها . وروينا عن ابن المغازلي الشافعي ما رفعه بإسناده في كتابه إلى أنس : أنّ أبا بكر خطب فاطمة إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلم يرد إليه جوابا ، ثم خطبها عمر فلم يرد جوابا ، ثم جمعهم فزوجها علي بن أبي طالب . وقيل : أقبل على أبي بكر وعمر فقال : إن اللّه عز وجل أمرني أن أزوجها من علي ، ولم يأذن لي في إفشائه إلى هذا الوقت ، ولم أكن لأفشي ما أمرني اللّه عز وجل به « 3 » .
--> ( 1 ) في ( ب ) : مصلحة سراويل ، وهو الأظهر ؛ لأنه اسم لا ينصرف . ( 2 ) في ( ب ) : فمضى . ( 3 ) المناقب 217 رقم 397 ، وذخائر العقبى ص 30 باختلاف يسير .